السيد نعمة الله الجزائري

141

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وفي كتاب الأمالي عن ابن ثعلبة قال : لمّا استوثق الأمر لمعاوية أنفذ بشر بن أرطأة إلى الحجاز في طلب شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام وكان على مكّة عبيد اللّه بن العبّاس فلم يقدر عليه ، فأخبر أنّ له ولدين صبيّين فأخرجهما ولهما ذؤابتان فأمر بذبحهما فذبحا ، فاجتمع من بعد عبيد اللّه وبسر بن أرطأة عند معاوية فقال معاوية لعبيد اللّه : أتعرف هذا الشيخ قاتل الصبيّين ؟ قال بشر : نعم أنا قاتلهما فمه قال عبيد اللّه : لو أنّ لي سيفا : قال بشر : فهاك سيفي وأومى إلى سيفه فزبره معاوية وقال : أف لك من شيخ ما أحمقك تعمد إلى رجل قتلت ابنيه فتعطيه سيفك كأنّك لا تعرف أكباد بني هاشم ، واللّه لو دفعته إليه قتلك وثنى بي ، فقال عبيد اللّه : بل واللّه كنت أبدأ بك وأثني به « 1 » . وفي كتاب الاحتجاج عن صالح بن كيسان قال : لمّا قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه حجّ ذلك العام فلقى الحسين عليه السّلام فقال : يا أبا عبد اللّه هل بلغك ما صنعنا بحجر وأصحابه وشيعة أبيك ؛ قتلناهم وكفّناهم وصلّينا عليهم . فضحك الحسين عليه السّلام وقال : خصمك القوم يا معاوية ، لكنّنا لو قتلنا شيعتك ما كفّناهم ولا صلّينا عليهم ولا أقبرناهم ، الحديث « 2 » .

--> ( 1 ) - أمالي المفيد : 306 ، وبحار الأنوار : 44 / 128 . ( 2 ) - الإحتجاج : 2 / 19 ، والبحار : 44 / 129 .